محمد كبريت الحسيني المدني

244

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

الدار أحق من غيره ) ، وللعموم في الأقوال مجال عند الرجال ، فتبا لمن ثلب لهم عرضّا وبعد المن أضمر لهم بغضا . كيف والجم الغفير منهم سلافة النداما ، وإذا مروا باللغو مروا كرامّا ، قال بعضهم ينبغي لمن أراد المجاورة بالمدينة المنورة أن يكون لين الأعطاف ، هين الانعطاف ، حافظا لحرمة مكانها . محافظّا على مراعاة سكانها « 1 » ، يشاركهم في أنديتهم لا في أغذيتهم ويزاحمهم في أوقاتهم ، لا في أقواتهم ، ويكتسب من أخلاقهم ولا من أرزاقهم ويقتبس من برهم ، لا من برهم ويرغب في حبهم ، لا في حبهم ، مقتديّا في هذا المقياس ، وازهد « 2 » فيما عند الناس ، وقال بعض العلماء ، ينبغي لطالب سكنى المدينة ، ألا يضيق على المحتاجين بسكنى الأربطة والمزاحمة على الصدقات ولا يسعى في منع معروف وكان يقال : يا ليت من يمنع المعروف يمنعه * حتى يذوق رجال مثل ما صنعوا وليت رزق رجال مثل نايلهم * قوت كقوت ووسع كالذي « 3 » وسعوا وقال آخر : غدا توفى النفوس ما كسبت * ويحصد الزارعون ما زرعوا إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم * وإن أساءوا فبئسما ما صنعوا وقال آخر : إذا كنت مع ما في يديك من الغنى * من المال مزدادا يجد مدى الدهر فكيف تلوم الطالبين وربما * يكون بهم ما لا علمت من الفقر وقال : لا تقطعن يد المعروف عن أحد * ما دام يمكن فالإمكان تارات واشكر فضيلة لطف الله إذ جعلت * إليك لا لك عند الناس حاجات خاتمة قال : في المواهب اللدنية ، روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها » أي ينضم ويلتجىء مع أنها أصل في انتشاره فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها في جميع الأزمان لحبه صلى اللّه عليه وسلم في ساكنيها فأكرم بسكانها ولو قيل فيهم ما قيل فقد حظوا بشرف المجاورة ، وثبت لهم حق الجوار ، وإن عظمت إساءتهم فلا

--> ( 1 ) في ب [ أهلها ] . ( 2 ) في ب [ ويزهد ] . ( 3 ) في ب [ مثل ما ] .